العيني
23
عمدة القاري
ذكر معاوية بن أبي سفيان ، وعبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، بصيغة التمريض ، أما الذي روي عن معاوية فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد بن أبي عتاب عن معاوية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثل رواية ابن طاووس في جملة أحاديث ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد أيضا من طريق شهر بن حوشب : حدثني ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب امرأة من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها مات ، فقالت له : ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلى إلاَّ أني أكرمك أن تصفوا هذه الصبية عند رأسك ، فقال لها : يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش الحديث ، وقيل : يحتمل أن تكون أم هانىء المذكورة في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب بسودة . قلت : المشهور أن اسمها فاختة . وقيل : هند وكان إسلامها يوم الفتح ، وليست سودة هذه سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها قديما بمكة بعد موت خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة ومات وهي في عصمته . 11 ( ( بَابُ : * ( كِسْوَةِ المَرْأةِ بِالمَعْرُوفِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان وجوب كسوة المرأة على زوجها بالمعروف ، أي : الذي هو المتعارف في أمثالها . 5366 حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ : أخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ . قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِيّ ، رضي الله تعالى عنه ، قال : آتَى إلَيَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حُلَّةَ سِيرَاءَ فَلَبِسْتُها فَرَأيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُها بَيْنَ نِسَائِي . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فشققتها بين نسائي ) ووجه ذلك من حيث أن الذي حصل لفاطمة من الحلة قطعة فرضيت اقتصادا بحسب الحال لا إسرافا . والحديث مر في كتاب الهبة في : باب هدية ما يكره لبسه بعين هذا الإسناد والمتن . قوله : ( آتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) ، بالمد يعني : أعطى ثم ضمّن أعطى معنى أهدى أو أرسل ، فلذلك عداه بإليّ بالتشديد ، وفي باب الهبة . عن علي : أهدى إلي النبي صلى الله عليه وسلم ، ووقع في رواية النسفي : بعث إليّ وفي رواية أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحرف الجر ، وأتى بمعنى جاء فعلى هذا ترتفع حلة سيراء على الفاعلية ويكون فيه حذف تقديره : فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فأعطانيها فلبستها . وعلى الوجه الأول : حلة سيراء منصوب على المفعولية ، والحلة إزار ورداء ، وقال : أبو عبيد : لا تسمى حلة حتى تكون من ثوبين ، وسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالمد ، وهو برد فيه خطوط صفر ، وقيل : هي مضلعة بالحرير ، وقيل : إنها حرير محض ، وقال الكرماني : ضبطوا الحلة بالإضافة وبالتنوين . قوله : ( فشققتها بين نسائي ) ، أراد به بين فاطمة وقراباته ، لأنه حينئذ لم يكن لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، زوجة غير فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، ولا سرية ويروى : فشققتها خمرا بين الفواطم ، وقال ابن بطال : أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج الكسوة وجوبا على قدر الكفاية لها وعلى قدر اليسر والعسر . 12 ( ( بابُ : * ( عَوْنِ المَرْأَةِ زَوْجَها فِي وَلَدِهِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان مندوبية عون المرأة زوجها في أمر ولده ، وسقط في رواية النسفي لفظ ولده . 5367 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْروٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله ، رَضِيَ الله عَنْهُما ، قَالَ : هَلَكَ أبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أوْ تِسْعَ بَنَاتٍ ، فَتَزَوَّجَتُ امْرَأةً ثَيْبا . فَقَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : أتَزَوَّجْتَ يَا جَابِر ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ : بِكْرا أمْ ثَيِّبا ؟ قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبا . قَالَ : فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ وَتُضَاحِكُها وَتُضَاحِكُكَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ عَبْدَ الله هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ ، وَإنِّي كَرِهْتُ أنْ أجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتصْلِحُهُنَّ ، فَقَالَ : بَارَكَ الله لَكَ أوْ قَالَ خَيْرا . مطابقته للترجمة من حيث إنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة جابر على أخواته وعمر هو ابن دينار